السيد شرف الدين

421

النص والإجتهاد

علق . إقرأ وربك الأكرم . قالت عائشة : فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله يرجف بها فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال : زملوني . زملوني . فزملوه فقال لخديجة وقد أخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا والله لا يخزيك أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . قالت عائشة فانطلقت به خديجة حتى أتت به ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصر ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله بما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتني فيها جذعا - شابا - ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال : أو مخرجي هم ؟ . ( الحديث ) ( 1 ) . تراه نصا في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان - والعياذ بالله - مرتابا في نبوته بعد تمامها ، وفي الملك بعد مجيئه إليه ، وفي القرآن بعد نزوله عليه ، وإنه كان من الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجعه ، وإلى ورقة الهرم الأعمى الجاهلي المتنصر يثبت قدمه ، ويربط على قلبه ، ويخبره عن مستقبله إذ يخرجه قومه ، وكل ذلك ممتنع محال . وقد أمعنا في أخذ الملك لرسول الله صلى الله عليه وآله وغطه إياه مرتين يبلغ منه الجهد فيأخذ نفسه ويرجف فؤاده ، ويخيفه على مشاعره ، فلم نجد له وجها يليق بالله تعالى ، ولا بملائكته ، ولا برسله ، ولا سيما مع اختصاص خاتم النبيين

--> ( 1 ) راجع من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 171 من جزئه الأول ( منه قدس ) .